الحلبي
115
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وفيه أن نوحا عليه الصلاة والسلام تكلم عقب ولادته ، فإن أمه ولدته في غار خوفا على نفسها وعليه فلما وضعته وأرادت الانصراف قالت وا نوحاه ، فقال لها لا تخافي أحدا علي يا أماه ، فإن الذي خلقني يحفظني . وفيه أن أم موسى عليه الصلاة والسلام لما وضعت موسى استوى قاعدا وقال : يا أماه لا تخافي ، أي من فرعون ، إن اللّه معنا . ومبارك اليمامة قال بعض الصحابة ، دخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسمعت فيها عجبا : جاءه رجل بصبي يوم ولد وقد لفه في خرقة فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يا غلام من أنا ؟ قال الغلام بلسان طلق : أنت رسول اللّه ، قال صدقت بارك اللّه فيك . ثم إن الغلام لم يتكلم بشيء فكنا نسميه مبارك اليمامة . وكانت هذه القصة في حجة الوداع ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يناغي القمر وهو في مهده : أي يحدثه يقال ناغت المرأة الصبي إذا كلمته بما يسره ويعجبه ، وعد ذلك من خصائصه . ففي حديث فيه مجهول ، وقيل فيه إنه غريب المتن والإسناد ، عن عمه العباس رضي اللّه عنه أنه قال يا رسول اللّه دعاني إلى الدخول في دينك إشارة أي علامة نبوتك ، رأيتك في المهد تناغي القمر : أي تحدثه ، فتشير إليه بإصبعك ، فحيثما أشرت إليه مال قال : كنت أحدثه ويحدثني ، ويلهيني عن البكاء ، وأسمع وجبته : أي سقطته حين يسجد تحت العرش أي ولم أقف على سنه صلى اللّه عليه وسلم حين ذلك ، وكان مهده صلى اللّه عليه وسلم يتحرك بتحريك الملائكة ، وعده ابن سميع رحمه اللّه تعالى من خصائصه . باب : تسميته صلى اللّه عليه وسلم محمدا وأحمدا لا يخفى أن جميع أسمائه صلى اللّه عليه وسلم مشتقة من صفات قامت به توجب له المدح والكمال ، فله من كل وصف اسم . قال : وكما أن اللّه عزّ وجل ألف اسم للنبي صلى اللّه عليه وسلم ألف اسم . عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهو الباقر ، من بقر العلم ، أتقنه قال : أمرت آمنة أي في المنام وهي حامل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تسميه أحمد وعن ابن إسحاق رحمه اللّه أن تسميه محمد وقد تقدم قال : والثاني هو المشهور في الروايات أي وعلى الأول اقتصر الحافظ الدمياطي رحمه اللّه . والمسمي له بمحمد جده عبد المطلب . فعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « لما ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عقّ عنه : أي يوم سابع ولادته جده بكبش وسماه محمدا ؟ فقيل له : يا أبا الحرث ما حملك على أن تسميه محمدا ولم تسمه باسم آبائه . وفي لفظ : وليس من أسماء آبائك ولا قومك ؟ قال : أردت أن يحمده اللّه في السماء وتحمده الناس في الأرض » ا ه .